الشيخ محمد علي الأنصاري
558
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومثاله : ما إذا دار الأمر بين إنقاذ إنسان من الغرق ، أو إنقاذ ماله منه ، فهنا يحكم العقل بتقديم الأهم وهو حفظ نفس الشخص من الغرق على المهم ، وهو حفظ ماله من الغرق والتلف . وهذا أهمّ المرجّحات في باب التزاحم ، وهو متسالم عليه ؛ لأنّه من القضايا التي قياساتها معها ، ولذا لم يستشكل فيه السيّد الخوئي أيضا « 1 » . هذا ونسب الشيخ الأنصاري إلى الفاضل التوني إنكار الترجيح بالأهميّة « 2 » . هل يكون احتمال الأهميّة مرجّحا ؟ المعروف أنّ احتمال الأهميّة مرجّح أيضا ، وكلماتهم في الفقه تشهد بذلك . قال السيّد الخوئي : « الدّين بنفسه لم يكن منافيا ومزاحما للحج ، إلّا إذا كان إتيان الحج مزاحما لأدائه ، بحيث لو صرف المال في الحج لم يتمكّن من وفاء الدّين ، فحينئذ يقدّم الدّين لأهمّيته جزما ، فانّ الخروج من عهدة الناس أهمّ من حقّ اللّه تعالى ، بل لو كان محتمل الأهميّة يقدّم أيضا ؛ لأنّ محتمل الأهميّة من جملة المرجّحات في باب التزاحم » « 1 » . وكذا قال بالنسبة إلى ترجيح محتمل الأعلميّة في التقليد « 2 » . وقال السيّد الحكيم : « . . . ولأنّ احتمال الأهمّية كاف في وجوب التقديم عند التزاحم » « 3 » . [ المرجح ] الرابع - ترجيح الأسبق زمانا على غيره : إذا ورد واجبان أحدهما أسبق زمانا من الآخر ، ولا يقدر المكلّف على إتيانهما معا ، فلا بدّ من ترجيح الأسبق زمانا منهما ، والعمل به . مثاله : ما إذا وجب عليه صوم يومي الخميس والجمعة لنذر أو غيره ، ثمّ عجز عن صيامهما معا ، ولم يتمكّن إلّا على صيام يوم واحد ، فبناء على هذا المرجّح يجب تقديم صيام يوم الخميس على صيام يوم الجمعة ؛ لأنّه أسبق زمانا . وكذا لو كان قادرا على صلاة الظهر من قيام فقط ، أو صلاة العصر من قيام فقط ، ولم يتمكّن من إتيانهما من قيام معا ، فهنا يصرف قدرته على القيام في صلاة الظهر ، ويصلّي العصر من جلوس . والسبب فيه هو : أنّ تقديم المتقدّم يوجب صرف القدرة فيه ، وبعده يكون عاجزا عن التكليف المتأخّر ، فيكون التكليف به منتفيا بانتفاء موضوعه ،
--> ( 1 ) انظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأصول 3 ) 48 : 435 . ( 2 ) انظر رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 263 ، رسالة المواسعة والمضايقة ، وانظر أيضا الوافية ( للفاضل التوني ) : 223 . 1 المعتمد 3 : 60 ، وانظر ج 1 : 429 . 2 التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 156 . 3 المستمسك 4 : 153 ، وانظر ج 5 : 388 .